التبريزي الأنصاري

103

اللمعة البيضاء

هر دو صورت گر بهم ماند رواست * آب تلخ وآب شيرين را رواست رحمة الله أين عمل را در قفا * لعنة الله آن عمل را در جزا ونظير ذلك دلالة آية التطهير على الطهارة الخلقية الأصلية كما استدلوا بها على ذلك ، أي اثبات طهارتهم الذاتية ونظافتهم الجبلية ، مع أن ظاهر التطهير أيضا هو طروا الطهارة بعد الخباثة ، سيما بملاحظة قوله تعالى : ( يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) بذكر الإرادة والاذهاب بصيغة المضارع . ويشعر بل يدل على نظافتها الأصلية ان تسميتها بفاطمة انما وقعت في زمان الولادة ، وفي هذه الحالة لا تكليف ولا معصية البتة حتى ترد الشبهة ، لأنه إذا حصل الطهارة بالفطم عن الشر في أيام الطفولية ، فلا يبقى معنى لطروا الطهارة المستلزم لسبق الخباثة . واما وجه كون اشتقاق فاطمة من فاطر مع مغايرة المادة ، فهو اما من باب الاشتقاق الكبير ، مثل نعق من النهق ، وثبت من الثلم ، بقلب بعض الحروف بعضا والمعنى على حاله ، أو بتفاوت في الجملة ، فان الفطر اما بمعنى الشق ، أو الابتداء ، أو نحوهما ، ومعنى الفطم - وهو الفصل - مستلزم لهما ولا يخلو منهما أيضا ، ويكون هذا إشارة إلى كونها ( عليها السلام ) مظهر صفات الربوبية كسائر الأنوار المطهرة . أو هو مثل اشتقاق بكة اسم مكة من البكاء لبكاء آدم ( عليه السلام ) فيها ، واشتقاق مكة من المكاء ، كما قال تعالى : ( وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاء وتصدية ) ( 2 ) ، والشيعة من الشعاع لكونهم خلقوا من شعاع أنوارهم ، وهو المراد من ( ( فاضل طينتهم ) ) ، والطبيب من الطيب . كما روي في العلل ان الداء من الله ، والدواء أيضا من الله ، وانما سمي الطبيب طبيبا لأنه يطيب به نفوس الناس ( 3 ) ، وهذا قسم من الاشتقاق ثابت شرعا بملاحظة مناسبة اللفظ في الجملة ، وهو غير الاشتقاق الشائع بين أهل الظاهر .

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) الأنفال : 35 . ( 3 ) علل الشرائع : 525 ح 1 باب 304 ، عنه البحار 62 : 62 ح 1 ، والكافي 8 : 88 ح 52 .